|
كلّنا قوى اقتصادية حافزة
هل قلتم "أزمة"؟ عن أيّة أزمة تتحدّثون؟ إن كان هناك أزمة فهي تلك التي نحملها في أنفسنا، تلك التي
نولّدها من خلال تشاؤمنا وخوفنا وقلقنا واضطرابنا. لقد أصبح العالم رأسا على عقب. ليس الاقتصاد هو
الذي يصنع الانسان، بل إنّ الانسان هو الذي يصنع الاقتصاد. يجب أن يظلّ المرء سيّد مصيره، سيّد مستقبله،
يجب أن يظلّ المتحكّم في تلك القوّة التي هي خاصيّة الانسانية وميزتها.
وماذا عن الصعوبات! إنّ الصعوبات قوّة حافزة هائلة. وإنّها لمتعة كبرى تلك التي ننالها من معرفة
كيفيّة التغلّب على الصعوبات، كيفيّة تجاوزها! أمّــا كلّ ما نحتاجه لتحقيق مثل هذه الغاية ومثل هذه
المتعة فلا يعدو أن يكون سوى قدر من الخيال والشجاعة والارادة. إنّ مهمّة كلّ فرد هي أن يبثّ شيئا
من الحياة في محيطه الضيّق، وهذا هو بالذات العمل اليوميّ الذي يقوم به المستشار. وحتّى عندما يطلب
منه القيام بتقييم فنيّ نسبيّا وتقديم نصائح عمليّة، فإنّ قيمة المستشار المضافة الحقيقية هي الالهام
المنبثق عن استبصاراته الثاقبة، وحماسه، وقناعته بأنّ المستقبل سيكون أفضل.
من البديهي أن لا يكون المستشار عالما بكلّ شيء. وهو لا يصنع دواء لكلّ داء. ومع ذلك، فإنّ له من
الخبرة ومن المعرفة بعديد الحالات ما يؤهّله للقيام بتحليل غاية في الدقّة لكلّ ما يجري حوله وأن يحيل
الحاجز المعيق إلى لوحة وثب. بالاضافة إلى ذلك فإنّ استقلاليته تدعم تماسك آرائه. ويكون المستشار بمثابة
المرآة لزبونه، مرآة تعكس للزبون صورته باستمرار، فتحفّز انشغالاته العميقة وتساعد، في آخر الأمر،
على إيجاد حلّ مناسب لقضيّة غالبا ما نجد أنّها أبسط بكثير ممّا بدت عليه أوّل الأمر.
إنّ من شأن نظرة هذا الأجنبي عن المؤسسة، نظرته الموضوعية إلى حالة معيّنة، أن تزيل على الفور كافّة
التشعّبات العاطفية، وتضع جانبا ثقل التاريخ داخل المؤسسة، والملاحظات المكتومة، و التداخلات المختلفة.
إنّ المستشار يعزّز في نهاية الأمر قاعدة اتّخاذ القرار.
وسواء تعلّق الأمر بالانتداب أو التأطير، أو بالاستشارة ذات الصبغة العملياتية أو التنظيمية أو الاستراتيجية،
فإنّ مهمّة المستشار الأولى تتمثّل في مساعدة زبونه على توجيه مجهودات كافّة الأطراف نحو غاية واحدة،
وإعادة تعريف مهنته، وجعل أعضاء الفريق كلّهم يشتركون في هدف المؤسسة. ولايعدو هدف المؤسسة أن يكون
عموما سوى الانتاج والتسويق فالانتاج (انتاج البضائع والخدمات وتسويقها، بطبيعة الحال)، وهو هدف غالبا
ما يغيب عن الأذهان رغم بداهته!!
إنّ تنمية الشعور بالمسؤولية، وإذكاء الحماس، وبثّ روح المبادرة، ودعم الثّقة، هي مفتاح النجاح،
أي بالتالي عوامل تحقيق النموّ، ومن ثمّة تحقيق التنمية، فتحقيق إعادة التموقع الاقتصادي. ويمكّن المستشار
زبونه من النظر في المسائل المطروحة ضمن مناخ من الرّصانة والهدوء قصد تخيّر التوجّه المناسب بناء
على قناعة بمسوّغاته لا أن يمضي في الاتّجاه الخطأ دون رأي سديد فيقع في محاذير القرارات الهدّامة.
لماذا ترانا نستعجل؟ ألا يجدر بنا أن نتوقّف قليلا وننظر في الأمور بتـــروّ؟ ... دعنا نحــدّد السبيل
الأقوم، ودعنا نعمل ســـويّا على تحقيق النجاح المشترك!
|