مجموعة MKC تتقدم لكم بأحر التهاني و تتمنى لكم سنة ادارية مباركة 2003

الفــنّ والمؤسّسة :
لقاء عابر أم اقتران دائم

بقلم عمر بليبش، مصمّــم

إنّ الحديث عن الفنّ والمؤسسة في نفس السّجلّ يندرج ضمن منطق أكاديمي معاصر يحيل إلى واقعنا الاجتماعي والاقتصادي (تفتّح الأسواق، الصراع الشديد بين علامات الصنع المتنافسة، سيطرة وسائل الاعلام والاشهار، إلخ). والسؤال الذي يتبادر إلى الذّهن إذن هو: كيف يمكن أن نوفّق بين هذين المحورين اللذين ظلّ موضوعاهما متنافرين ردحا من الزمن، وذلك بسبب البحث عن جماليّة صرف، من ناحية، وميكنة مفرطة، من ناحية أخرى.

وقد جعلت متطلّبات الاتّصال في مجتمعنا التونسي، الذي أصبح منذ فترة وجيزة "مجتمعا استهلاكيّا"، جعلت تلك المتطلّبات إذن من الاقتران بين الفنّ والمؤسسة مشغلا هامّا بل وحاجة ضروريّة ليس بالنسبة إلى مؤسسات الانتاج فحسب وإنّما إلى مؤسسات التوزيع أيضا. وتقوم بدور الآصرة أو الرّابط بين هذين العالمين، العالم الفنّيّ والعالم الاقتصاديّ، إحدى المهن في مجال الفنّ، ألا وهي "التصميم".

يحتلّ التصميم منزلة العامل الحاسم في النّجاح التجاري لأيّ منتج، وذلك لأنّه يشمل في ذات الوقت نواحي الجماليّة، والشّغالة (بكسر العين: ergonomie)، وتحليل القيمة، والتسويق. وهو يمثّل بهذا أفضليّة تنافسية بالنسبة إلى المؤسسة. وفي الواقع، فإنّ تصميم نشاط ابداعي يدلّ على خبرة فنّيّة وتقنيّة تعتمد في تصميم المنتجات وانتاجها وتعليبها وسندها الاتّصالي، وبشكل متزايد اليوم، بيئات تسويقها أي بيعها.

وهكذا نجد أنّ انشاء الهويّة المرئيّة للمؤسسة يلجأ بشكل لا يفتأ يتزايد إلى التصميم. ويجب أن لا ننسى في هذا الصّدد أنّ المؤسسة تعتبر استخداما للموارد المختلفة، من مادّيّة وغير مادّيّة، قصد تقديم القيمة للزبائن. وهي الآن تنحو إلى الانضواء ضمن منطق جديد يمكن صياغته على النحو التالي: لقد وجب على المؤسّسة أن تنتج وتنقل ليس القيمة فحسب (من منتجات، وخدمات، ومفاهيم) بل ورموزا مقترنة بالحواسّ (من تأثّر، واحساس، وذوق، وايديولوجيا) ممّا يحقّق رضى مستديما للزبون النهائي!

ونحن نجد أنّ التصميم في تونس مدعوّ بشكل متزايد إلى أن يؤدّي دوره باعتباره محرّكا للاقتصاد. فهو يمكّن من اقتحام أسواق جديدة والظفر بها، وتقليص كلفة الانتاج، كما أنّه يتيح انجاز مجموعات متناسقة من المنتجات ويخلق علامة مميّزة متينة ومتجانسة للمؤسسة. من ذلك، أنّ التصميم، بابتكاره مفاهيم من خلال الأشكال والأشياء والعوالم المرئية، ثمّ تجسيدها في الواقع، يحقّق الابداع الضروري الذي يذكي القدرة التنافسية.

والتصميم يوظّف المهارات الكامنة فيه لتحقيق اقتران بين الرّموز والقيم التي تحملها المؤسسة. إلاّ أنّ الخطر، بالنسبة إلى المؤسسة، يكمن في انخراطها في مشروع صياغة أو إعادة صياغة نظام انتاج "رموز" دون منهجيّة صارمة لتطوير نظامها لانتاج "القيم". ويمكن القول إنّ نجاح أيّ مشروع إنّما هو رهين الكفاءات المتظافرة لادارته في المقام الأوّل.
ويتولّى المصمّم، بحسب الحالة، تصميم المنتجات، وشغالة مواقع العمل، وهندسة التجارة، وموقعة الرفوف، وتنظيم التظاهرات، إلخ. ويصبح المصمّم بذلك رائدا يحمل رؤيا، وميسّرا للمشاريع، وبالأحرى مترجما إلى أرض الواقع للامكانات التكنولوجية الجديدة والتوجّهات الجديدة. فالحاجة لم تعد تقتصر على ارضاء الزبائن، بل وعلى ابهارهم، وشدّهم، وضمان ولائهم من خلال تجسيد ممسرح لعمليّة البيع أو فلنقل من خلال "رموز" تعبويّة. ولعلّ هذا هو ما نعني بإعادة التموقع الاستراتيجي.

اطبع

أنشطة
 
3 أفريل 2003 : ندوة
«
اعــادة تصميم المؤسّسة»..
(باللغة الفرنسية)
 
15 جانفي 2003 : حلقات تكوين مستمر
«مهن الاستشارة»...
(باللغة الفرنسية)


منشورات وندوات
 
 فضاء أورو - متوسّطي

 إدارة التغيير

 إدارة المعرفة

 إدارة سلسلة التّزويد و الشبكات في ما بين المؤسّسات (السلسلة اللوجستية الشاملة)
مراجعة الأرشيف
للأتصال بنا
موقع MKC
Designed by Mediatix
أغلق
English Français English Français