يتعيّن على أيّ مؤسسة تسعى إلى الحفاظ على قدرة على المنافسة، في سياق يتميّز بالتعقيد، وعدم التأكّد، ومنافسة عالية، أن توظّف رصيدها كاملا من الذكاء الجماعي وأن تحكم إدارة ما تتوافر عليه من معرفة.
وهذا يقتضي جملة من الأنظمة المشتركة بين مختلف الأطراف الفاعلة بمايمكّن المؤسسة من رفع التحدّيات الثقافية والتنظيمية والاستراتيجية الكبرى. ومن خلال تيسير التنسيق بين الأطراف الفاعلة وتقاسم المعلومات في ما بينها، تقدّم التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصال حلاّ جديدا لمسألة الهندسة الجماعية للمعرفة
وإدارة المعرفة إنّما هي مقاربة متعدّدة الاختصاصات تعالج المعرفة في كافّة مراحلها، أي بدءا نشأتها، فتطوّرها، فاستخدامها، وصولا إلى نشرها...
وتحلّ إدارة المعرفة الانسان من جديد في موقع مركزيّ ضمن النظام. وهي بحقّ مشروع مؤسّسة بحالها لأنّها تجنّد كافة الأطراف الفاعلة وتعدّ حافزا على التغيير.وسنسعى في عرضنا هذا إلى إبراز كيف أنّ إدارة المعرفة قادرة، من خلال تنمية موارد المعرفة وتغيير طرق العمل، على دفع النموّ، وتعزيز التحالفات والشراكات، وتسيير الكفاءات خدمة للتنمية، إضافة إلى تعيين عناصر النموّ والتحكّم فيها وإدارتها.
وتقتضي إدارة المعرفة إدارة للمعلومات ومصادرها قصد تيسير الوصول إلى المعرفة والخبرة اللتين تنتجهما المؤسسة. وهذا اختصاص يشمل مستويات عديدة، من تنظيمي، ومالي، واقتصادي، وفنّيّ، وبشري، وقانوني
و في إطار مجموعة بشرية، يتعيّن تعريف مفهوم المعرفة التنظيمية :
- هل أنّ المعرفة التنظيمية هي الحصيلة الكميّة للمعارف التي يمتلكها الأفراد أم هل أنّها انصهارهذه المعارف؟
- هل يوجد رصيد من المعلومات مستقلّ بذاته عن الأطراف التي أنتجته؟
- ماهي التفاعلات التي تحصل بين رصيد معلومات فردين معيّنين، أو مجموعة، أو مؤسسة؟
- ما هي التفاعلات التي تحصل بين رصيد معارف صريح ورصيد معارف ضمنيّ؟
- ماهي الأنظمة التي من شأنها تيسير حدوث مثل هذه التفاعلات؟